محمد اسماعيل الخواجوئي
69
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
قديما بقم في النصب ، وكان الرازي متشيّعا . فلمّا بلغا نيسابور قال الرازي للقمّي : ألا نبدأ بزيارة الرضا عليه السّلام ، ثمّ نتوجّه إلى بخارا ؟ فقال القمّي : قد بعثنا سلطاننا برسالة إلى الحضرة ببخارا ، فلا يجوز لنا أن نشتغل بغيرها حتّى نفرغ منها . فقصدا بخارا وأدّيا ورجعا ، حتّى حاذيا طوس ، فقال الرازي للقمّي : ألا نزور الرضا عليه السّلام ؟ فقال : خرجت من قم مرجئا لا أرجع إليها رافضيا . والنقل طويل أخذنا منه موضع الحاجة . ويظهر منه ومن أمثاله مثل ما نقلناه سالفا من حكاية المتوكّل وقوله لمجنون : بلغني أنّك رافضي . كمال عداوة العامّة لمذهب الرفض والرافضة من الزمن الأوّل إلى هذه الأزمان ، حتّى أنّهم رجّحوا مذهب الإرجاء مع استلزامه الكفر والسخف على مذهب الرفض . ومن غريب ما نقل من حماقة العامّة وشدّة عداوتهم للرافضة : أنّ قفصا وقع من يدي رجل وطار الطير ، فقال : لعن اللّه القفص ، فغضبت عليه امرأته ، وقالت : ما أنت إلّا رافضي ، فاجتمعت عليه الغوغاء ، وقالت : إنّها صدقت ؛ لأنّ القفص كان من نخل البرني « 1 » ، وكانت أمّ المؤمنين تحت البرني ، فإذا لعن القفص لعن البرني . ومن عجب أنّ هؤلاء الغاغة « 2 » مع أنّهم يشاهدون من الرافضة ما هو كالشمس في وسط السماء في وضوح دلالته على حقّية مذهبهم وصحّته ، ينكرون ذلك
--> ( 1 ) البرني نوع من أجود التمر ، ومنه الحديث : خير تموركم البرني . ( 2 ) الغاغة : واحدة الغاغ ، الكثير المختلط من الناس ، والسفلة من الناس والمتسرّعين إلى الشرّ .